الشيخ علي الكوراني العاملي
369
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
شئ عن دوره العظيم في حرب الجمل وصفين ، ويكفي فيه قول أمير المؤمنين المتقدم : رحم الله مالكاً وما مالك . . لقد كان لي كما كنت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي كلمةٌ عظيمة تدل على دور مالك العظيم في حروب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وبعد صفين عَيَّنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والياً على الجزيرة والموصل ، فبقي فيها حتى أرسل إليه أن يستخلف أحداً ويحضر إليه ، فأرسله إلى مصر فاستخلف شبيب بن عامر على الجزيرة . ( أنساب الأشراف / 471 ) . رسالة الإمام ( عليه السلام ) إلى أهل مصر ، وعهده إلى مالك الأشتر في أمالي المفيد / 81 : ( فخرج مالك الأشتر رضي الله عنه فأتى رحله وتهيأ للخروج إلى مصر ، وقدَّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمامه كتاباً إلى أهل مصر : بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله الصلاة على نبيه محمد وآله ، وإني قد بعثتُ إليكم عبداً من عباد الله لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر ، من أشد عبيد الله بأساً ، وأكرمهم حسباً ، أضر على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر ، لا نابي الضرس ولا كليل الحد ، حليمٌ في الحذر ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفير فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري ، فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم ، وشدة شكيمة على عدوكم . عصمكم الله بالهدى وثبتكم التقوى ، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . انتهى . أما عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك الأشتر ، فهو يقع في نحو ثلاثين صفحة ، وهو وثيقة سياسية إدارية حقوقية فريدة ، ترسم للحاكم برنامجه في إدارة الدولة . وقد عرف قيمته بعض الحقوقيين الغربيين كما قرأت ، فجعلوه مصدراً قانونياً لما لا نص عندهم فيه !